أحمد بن علي القلقشندي
188
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
قيل : ارتجست ؛ فإذا زاد قيل : أرزمت ودوّت ؛ فإذا اشتدّ قيل : قصفت وقعقعت ؛ فإذا بلغ النهاية قيل : جلجلت وهدهدت . الصنف الرابع البرق وهو ضوء يرى من جوانب السحاب ، وقد اختلف فيه أيضا فروي أنّ الرعد صوت ملك يزجر به السحاب وأنّ البرق ضحكه ؛ والنصيرية من الشّيعة يزعمون أنه ضحك أمير المؤمنين عليّ رضي اللَّه عنه أيضا ، والفلاسفة يقولون : إنه دخان يرتفع من الأرض حتّى يتصل بالسحاب كما تقدّم في الرعد ، ثم تقوى حركته فيشتعل من حرارة الحركة الهواء والدخان فيصير نارا مضيئة وهو البرق ؛ ويقال : ومض البرق إذا لمع لمعانا قويّا ، وأومض إذا لمع لمعانا خفيّا ؛ فإن أطمع في المطر ثم ظهر أن لا مطر فيه قيل : خلَّب . الصنف الخامس المطر وهو الماء الذي يخلقه اللَّه تعالى في السحاب ويسوقه إلى حيث يشاء ، وقد ذهب الحكماء إلى أنه بخار يتصاعد من الأرض أيضا فيه أو في حرارة الشمس أو فيهما ( 1 ) فيجتمع ، وربما أعانت الريح على جمعه بأن تسوق البعض إلى البعض حتّى يتلاحق ؛ فإذا انتهى إلى الطبقة الباردة تكاثف وصار ماء وتقاطر كالبخار الذي يتصاعد من القدر وينتهي إلى غطاء القدر ، وعند أدنى برودة ينعقد قطرات . ثم للمطر زمان يكثر فيه ، وزمان يقلّ فيه ؛ وقد رتب العرب ذلك على أنواء الكواكب التي هي منازل القمر ، وجعلوا لكل منها نوءا ينسب إليه . قال أبو حنيفة الدّينوريّ ( 2 ) « في كتاب الأنواء الكبير » : كانت العرب تقول : لا بد
--> ( 1 ) كذا بالأصل . ولعل الصواب : من الأرض أيضا أو من حرارة الشمس أو منهما » . ( 2 ) هو أحمد بن داوود المتوفى سنة 282 ه . : مهندس مؤرخ نباتي قال عنه أبو حيان التوحيدي : جمع بين حكمة الفلاسفة وبيان العرب » . ( الأعلام : 1 / 123 وكشف الظنون : 1399 ) .